العلامة الأميني

312

النبي الأعظم من كتاب الغدير

ذلك العذر العام المصحّح للأباطيل ، والمبرّر للشنائع ، والوسيلة المتّخذة لإغراء بسطاء الأمّة ، وذلك قولهم بأفواهم ؛ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ « 1 » . بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ . وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ « 2 » . - 62 - مواقف الخليفة مع عمّار ! ! 1 - في لفظ الزهري كما في أنساب البلاذري « 3 » : « كان في الخزائن سفط فيه حلّي ، وأخذ منه عثمان فحلّى به بعض أهله ؛ فأظهروا عند ذلك الطعن عليه وبلغه ذلك فخطب فقال : هذا مال اللّه أعطيه من شئت وأمنعه من شئت فأرغم اللّه أنف من رغم . فقال عمّار : أنا واللّه أوّل من رغم أنفه من ذلك . فقال عثمان : لقد اجترأت عليّ يا بن سميّة ! وضربه حتّى غشي عليه . فقال عمّار : ما هذا بأوّل ما أوذيت في اللّه . وأطلعت عائشة شعرا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونعله وثيابا من ثيابه - فيما يحسب وهب - ثمّ قالت : ما أسرع ما تركتم سنّة نبيّكم ! وقال عمرو بن العاص : هذا منبر نبيّكم وهذه ثيابه وهذا شعره لم يبل فيكم وقد بدّلتم وغيّرتم ؛ فغضب عثمان حتّى لم يدر ما يقول » . 2 - قال البلاذري في الأنساب « 4 » : « إنّ المقداد بن عمرو وعمّار بن ياسر وطلحة والزبير في عدّة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كتبوا كتابا عدّدوا فيه أحداث عثمان ، وخوّفوه ربّه ، وأعلموه أنّهم مواثبوه إن لم يقلع ، فأخذ عمّار الكتاب وأتاه به فقرأ صدرا منه . فقال له عثمان : أعليّ تقدم من بينهم ؟ فقال عمّار : لأنّي أنصحهم لك . فقال : كذبت يا بن سميّة ! فقال : أنا واللّه ابن سميّة وابن ياسر ؛ فأمر غلمانه فمدّوا بيديه ورجليه ثمّ ضربه عثمان برجليه - وهي في الخفّين - على مذاكيره ، فأصابه الفتق ، وكان ضعيفا كبيرا فغشي عليه » .

--> ( 1 ) - النمل : 74 . ( 2 ) - القيامة : 14 - 15 . ( 3 ) - أنساب الأشراف 5 : 88 [ 6 / 209 ] . ( 4 ) - المصدر السابق 5 : 49 [ 6 / 162 ] .